الشيخ محمد السند

37

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

الحاصلة من الشمس ، وإما تحصل من تركّب الأسباب مثل تأثير الدواء المتناول في جو هوائي خاص ، ومثل تأثير الدعاء المكتوب في وقت خاص ، أو الذي يقرأ في وقت خاص ، وهذه كلها من الأمور التي جرت عادة الله تعالى على وقوعها بأسبابٍ متوفرة ومتهيّئة لأكثر الناس . الثاني : هي التي تحصل أيضاً إما من أسبابٍ أرضية أو سماوية أو كليهما ، ولكن أسبابها مخفية على أكثر الناس ، مثل السحر والشعبذة والطلسمات وعلم الحيل ، والنيرنجات ، وحيث إن لها أسباباً فالتعلّم والتعليم حاصل فيها ، أي إن كل من يعلم تلك العلوم يمكن له أن يعلّمها غيرَه ، بخلاف المعجزة ، التي ليس لها سبب مطلقاً ، لأنه من المعلوم أن شقّ القمر مثلًا لم يقع بسبب وحيلة ما ، بل هو عطية إلهية يعطيها الله تبارك وتعالى لمن يشاء ، ومن ذلك لا يستطيع صاحب المعجزة أن يعلّمها غيرَه حيث إنه ليس لها علّة غير إرادة الله تعالى ، فالتعليم في المعجزة لا مجال له . إذاً اتضح أن المعجزة خارقة للعادة . وأما السحر والكهانة « 1 » والشعبذة فليست بخارقة للعادة ، بل هي أمور عادية أسبابها تخفى على أكثر الناس . والتفريق بين المعجزة والسحر والشعبذة على من له غَرفة من المعارف والعلوم في نهاية السهولة حيث إنه يتمكن من العلم بأن الأمر له سبب أم لا ، وأرباب السحر أسرع معرفة لذلك من بقية المتعلّمين ، ولذلك أوّل من آمن بالنبي موسى ( ع ) هم السحرة . ولكن هذا الفرق

--> ( 1 ) الكهانة الإخبار عن المستقبل بتوسط الجن بعد انصياعهم للكاهن بسبب نمطٍ من الأعمال وهي قريبة من السحر .